الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية حتى لا نخسر الجمل بما حمل! كلام حول الاعلام والاصلاح والاستقلالية واللوبيات والأجندات بقلم القاضي وعضو الهايكا عمر الوسلاتي

نشر في  10 ماي 2020  (12:02)

بقلم القاضي وعضو الهيئة العليا المستقلة للإتصال السمعي والبصري عمر الوسلاتي

حرية الصحافة والاعلام هي جوهر الانظمة الديمقراطية، اذا اردنا إنجاح الانتقال الديمقراطي والرقابة على السلطة فلا يكون ذلك إلا بواسطة الإعلام، اعلام الهامش هو اعلام يسهل وضع اليد عليه من قبل اللوبيات المالية والفاسدين والخارجين عن القانون والدعم لن يوجه الا للقنوات والإذاعات التي التزمت القانون والشفافية ولا يتعلق بقنوات بعينها خارجة عن القانون.

وهذه الحملة لضرب اي رؤية لإصلاح الإعلام الذي يحترم القانون بما في ذلك الإذاعات الجهوية والجمعياتية التي ساهمت بكل إمكانياتها البسيطة في مجابهة وباء الكورونا، فاذا انهارت هذه المؤسسات الإعلامية الملتزمة بالقانون لن يكون هذا الفضاء الازرق افضل وسيلة لمراقبة السلطة او البديل السحري في وجه الحكومات القادمة التي ستشجع الاعلام الذي يخدم أجنداتها ومصالحها الضيقة.

لذلك المعركة ليس على مليارات الدعم التي ستوجه الى وسائل الإعلام الملتزمة بالضوابط والشفافية لتقوم بدورها ولكن الحملات المستمرة لضرب الإعلام الهيكلي والمنظم والخاضع للرقابة هو بالاساس من أجل إتاحة الفرصة للاعلام الموازي الممول تحت الطاولة من أجل الانقضاض على ما بقي من سلطة وتوجيه الرأي العام الى قضايا هامشية والتموقع في التحالفات الإقليمية التي لا تخدم مصلحة البلاد.

وما يجب أن يعرفه الجميع انّ عددا كبيرا من الاذاعات المحلية والجمعياتية والجهوية الخاصة، ومنها إذاعة الزيتونة للقرآن المصادرة وعديد المؤسسات التلفزية الأخرى التي لا علاقة لها بالإنتاج الدرامي وتقييم أداء التلفزة العمومية تعاني صعوبات اقتصادية كبيرة وهي صامدة الى اليوم.

الصحافة المكتوبة التي اندثرت او بصدد الاندثار لعبت ولا زالت دورا أساسيا في تعديل المشهد الاعلامي السمعي والبصري وايجاد توازن ما لحماية المجتمع من الفوضى والتقاتل و إتاحة الفرصة لتنوع الآراء والتعددية وهي في رأيي المتواضع ساهمت الى حد كبير في المسار الانتقالي السلمي، فلا تقطعوا حبل النجاة فلن تجدوا بأصواتهم ومواقفكم الا الخسران المبين.

إصلاح الإعلام ودعمه قضية وطنية بامتياز، وهي ام المعارك الحقيقية الآن ودعم الإعلام الذي ربط لأشخاص وقنوات بعينها وبرامج بعينها او دعما لبرنامج لم تعجبكم او مسلسل تم تقييمه أخلاقيا من قبل المشاهدين ليس هذا المطلوب.

فنحن نحتاج إلى الإعلام السمعي والبصري الرقمي والإلكتروني كما نحتاج إلى صحافيين مستقلين دفعوا من صحتهم وأعمارهم من أجل إيصال المعلومة وتعبوا وهم يدفعون الثمن الباهض لتمسكهم واستقلاليتهم، وهم اليوم يعانون، وبالتالي لا يجب الخلط بين مال فاسد وجهد يبذل، لأنكم تبخسون الإعلام دوره في ربطه ببعض الملفات والقنوات التي نتفق جميعا على فسادها وأول خط دفاع لمحاصرة رداءتها ومن اجل جودة الإعلام دعمها حتى لا نخسر الجمل بما حمل.